حين قرأتُ الشعرَ بشاديكان

Al-Ahwaz.org

شبكة الأحواز – موجز العراق :

طالب عبد العزيز

ما كنت لأتوقف في الفلاحية (شاديكان) الدورق، مدينة الأمير العربي، الشيخ خزعل الكعبي، لولا دعوة الأصدقاء، الأدباء الأحوازيين أحمد الحيدري وحسين الطرفي وهادي سالمي واسماعيل العسكر وبقية المثقفين هناك، فقد كانت مشافي طهران مقصدي، لكن الشعر والليل والسهر وزيارة الهور ومعاينة بساتين النخيل ضالة الشاعر، الذي عبر النهر، قبل نصف ساعة ليجد نفسه هناك، بين أهله وأبناء عمومته، أدباء ومشايخ ووجهاء. قد تكون السعادة شعراً وتذكراً امكنة ً.

لم يبذل موظف الجوازات جهداً طويلاً في معاينة ملامحي، ففي لمح من عين ألفت السمرة والعين والحقائب الصغيرة ختم جواز سفري، وقال اهلا بك بين أهلك. لذا عبرت الحدود قبل وصول أحمد حيدري الحديقة التي اتسعت بزهورها أمام بوابة المنفذ، عند نقطة الشلامجة، وهو الذي حملني بسيارته الجديدة إلى بيت هادي سالمي، هذا الجميل الذي طوقني بما لم أعهده عند أحد من مودة، ولم يمض الشاعر والمترجم حسين الطرفي وقتاً طويلاً في مسيره من الأحواز إلى الفلاحية، هكذا، ومثل طبق من خوص أخضر التمَّ شملُ أدباء وتصاعد شعر وعمّ فرح.

بدا لي أنَّ الشعر الشعبي هو الأكثر حضوراً في القاعات وفي المتداول بين الناس، وصار في يقيني أنَّ الجوع للعربية شعراً ورواية وبحثاً، عند النخب المثقفة هو الأطغى، فيما ذهب آخرون جادين، في جمع الأثر والمثل واللهجة في معاجم خشية عليها من الضياع والنسيان. ليست الفلاحية مدينة بمعنى الأحواز وعبادان، هي بستان كبير تحيطه غابة النخل، وتترامي على أطرافها مسطحات مائية واسعة، هي هور الفلاحية، وما كانت الساعة والساعتان التي أمضيتها صحبة هادي وأحمد هناك، إلا التهيئة المناسبة للأمسية الشعرية، التي أقامها الاصدقاء هناك لي.

من الصعب كتابة تفاصيل الأمسية تلك، إذ كيف يكتب شاعر ما عن أمسية له؟ ولعدم وجود صحافة بالعربية في عموم مدينة الأحواز فقد بقيت التفاصيل غائبة. الفيس بوك وبعض وسائط التواصل الاجتماعي غير متاحة هناك، أو انهم يستخدمون ما لا نستخدمه منها في العراق، لهذه وتلك سأرجئ الحديث عن التفاصيل، لكنني سأحتفظ في روحي بصدى التقديم الباهر واللغة الأثيرة والصوت المرخم الجميل في تقديم أحمد حيدري مثلما سأنطبق سعادة وبهجة على البحث القيّم والكشف العميق في تجربة كتابي الشعري( طريقان على الماء.. واحد على اليابسة) للباحث حسين الطرفي، غير ناكر لمصاحبة الفنان وعازف العود عبد الخالق أبو علي، الذي امتعنا بموسيقاه وصوته الجنوبي الساحر.  أضيف، لست ممن يميلون الى تضخيم نداء القومية، أبداً، فهي مرض أعرفه عن قرب،  لكنني لست ممن يضيقون الرؤية باتجاه واحد، فثقافة شعب ما بحاجة دائمة الى ما يعاضدها لغوياً، وتراث أي أمة قوام وجودها.

Next Post

حزب الله والإعلام الإيراني يهاجمان حماس واتهامات بـ"المال الحرام"

عدد المشاهدة : 577 شبكة الأحواز – موجز العراق : طالب عبد العزيز ما كنت لأتوقف في الفلاحية (شاديكان) الدورق، مدينة الأمير العربي، الشيخ خزعل الكعبي، لولا دعوة الأصدقاء، الأدباء الأحوازيين أحمد الحيدري وحسين الطرفي وهادي سالمي واسماعيل العسكر وبقية المثقفين هناك، فقد كانت مشافي طهران مقصدي، لكن الشعر والليل […]
4-5-2017-1