عدد المشاهدة :
288
شبكة الأحواز – رأي اليوم :
لهجة تصعيدية، هي تلك التي تتّبعها العربية السعودية ضد إيران، كان آخرها ورقة إقليم الأحواز العرب، هؤلاء الذين تتعرّض مناطقهم لانقطاع تام لماء الشرب منذ أربعة أيام، وتفرض السلطات الإيرانية بحسب الإعلام السعودي، حصاراً خانقاً عليهم، يهدف إلى تغيير الهوية العربية لتلك المناطق التي تقطنها قبائل عربية وشيوخها، لحساب الهوية الفارسية، ويبدو أن الأمر قد تطوّر أيضاً بحسب مصادر ذات الإعلام المذكور، إلى مظاهرات أحوازية ضد الحكومة الإيرانية، التي تتجه إلى إعلان حالة الطوارئ في تلك المناطق، كما حذّر الخبراء السعوديون من قرب الانفجار الوشيك، والذي قد يؤدي لإطلاق شرارة جديدة، كتلك التي شهدتها الأحواز عام 2005.
يبدو أن السلطات السعودية، بدأت بالفعل استخدام ورقة الأحواز، وأوعزت إلى إعلامها كبداية مكثّفة أقلّه، للحديث عن المظاهرات الشعبية التي وصلت إلى مبنى محافظة الأحواز، كما استعرض إعلامها المحلي والخارجي، صور لما قيل أنها للمتظاهرين الذين تعرضوا للعنف من قبل الشرطة الإيرانية التي لا تريد السماع لمطالب المُظاهرات السلمية.
ثمّة من يقول أن هناك، تغيير قادم سيطال النظام الإيراني، سواء من نبش جبهته الداخلية، أو التراجع عن اتفاقه النووي، أو استخدام كلتا الورقتين، لتوجيه الضربة القاضية للنظام الإيراني، الذي استطاع بذكاء سياساته أن يُحقّق غاياته، وأهدافه، لكن عصر الذكاء لا بد أن يُولّي ربّما عسكرياً على يد إدارة الرئيس دونالد ترامب، الذي يعقد الجميع آماله عليها، وإسرائيل واحدة من هؤلاء، وكأن العد التنازلي لنهاية إيران بدأ عند أولئك فقط!
السعودية، وإن كانت تتنفس الصعداء اليوم، مع حضور “جنون” ترامب، الذي يُعفيها فيما يبدو من مُقاضاتها ضمن قانون “جاستا”، أو يغض الطرف بالأحرى حتى إشعارٍ آخر، تُعيد ذات تدخلاتها لصنع ثورة أحوازية على غرار ما حصل في سورية، والبداية إعلامية، وعلى ذات المنوال الذي يتحدّث عن تغيير الهوية العربية، مثل ذلك التغيير الديمغرافي المزعوم الذي يصنعه ذراع إيران “حزب الله في مناطق سورية.
ربّما يسهل تغطية تلك المظاهرات الأحوازية أو تضليلها إعلامياً، لكن لا يستطيع أحد أن يأمن عواقب الرد الإيراني، والذي يستطيع تحويل الثورة السلمية في القطيف المنطقة الشرقية والبحرين، إلى ثورة مُسلّحة، وبدون هذا، الدول الخليجية بالأساس تشتكي دائماً من التدخلات الإيرانية، وتُطالب بعدم التدخّل في شؤونها، فكيف لها أن تتدخّل في شؤون غيرها؟
المملكة وهي تُحارب خارج أراضيها تبدو خاسرة أو عاجرة عن هزيمة الأذرع الخارجية لإيران، وهي المُتفوّقة عسكرياً، وتكتسب “الشرعية الأمريكية” في معركتها المُسمّاة “عاصفة الحزم”، فكيف لو انقلب الحال، واضطرت لمُواجهتهم (الأذرع) على أرضها، ورأس مالها “الأمن والأمان”، فهل هي قادرة بالفعل على الذهاب بعيداً بالورقة الأحوازية التي يُقابلها ورقتي “شيعة” القطيف والبحرين؟
يقول قائل، أن الورقة الأحوازية، مجرد ورقة ضغط داخلية على النظام الإيراني، يُمكن التلويح فيها سعودياً، لكن الأساس كله في فتح المعركة الخارجية التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية، والتهديدات العسكرية التي لو نفذها “الرئيس الأشقر” على حساب الجيوب السعودية لإسقاط نظام “ولاية الفقيه”.
نسأل ماذا لو أمطرت إيران إسرائيل بصواريخها في حال نفّذ ترامب تهديداته، وماذا لو أغلقت مضيق هرمز الذي تُشرف عليه قواتها المسلحة البحرية، وماذا لو أوعزت لحزب الله فتح جبهة، يتم من خلالها السيطرة على مناطق فلسطينة محتلة، ربما ميزان القوى العسكري يبدو لصالح أمريكا، ومن يُراهن عليها، لكن دعونا فقط نتخيّل الفوضى العارمة التي ستُحدثها الجمهورية الإسلامية، كيف سيبدو الأمر، لا بد أنه الجحيم بذاته، أليس كذلك؟
خالد الجيوسي – كاتب وصحافي فلسطيني
Wed Jun 21 , 2017
عدد المشاهدة : 288 شبكة الأحواز – رأي اليوم : لهجة تصعيدية، هي تلك التي تتّبعها العربية السعودية ضد إيران، كان آخرها ورقة إقليم الأحواز العرب، هؤلاء الذين تتعرّض مناطقهم لانقطاع تام لماء الشرب منذ أربعة أيام، وتفرض السلطات الإيرانية بحسب الإعلام السعودي، حصاراً خانقاً عليهم، يهدف إلى تغيير الهوية […]