ثورة عرب الأحواز ضد التسلط الإيراني تنتظر الدعم العربي

Al-Ahwaz.org

شبكة الأحواز – أخبار الخليج :

بقلم: د. عبدالإله بن سعود السعدون

لم تهدأ مظاهر رفض الاستيلاء الفارسي على إمارة الأحواز العربية منذ عام ضياعها عام 1925م إثر صفقة غادرة من الاحتلال البريطاني بقرار من السير برسي كوكس المندوب البريطاني في الخليج العربي بتسليم الإمارة العربية إلى حكومة الشاه رضا بهلوي بصفقة استعمارية باتفاق لاستثمار البترول المنتج من أراضيها لشركة «بي بي» البريطانية والممثل لأكثر من 90% من البترول الإيراني وأسر الشيخ خزعل الكعبي وولي عهده واحتجازهم في قلعة خارج طهران إلى يوم تقديم السم لهما في أواسط عام 1936م. وقد قاومت القبائل العربية ولم تستسلم للاحتلال الفارسي فقد قاوم جيش الإمارة المسمى الحرس الشباب الأحوازي أسر أميرهم وسقط منهم العديد من الشهداء وتم تدمير قلعة المحمرة بالمدافع الفارسية واجتياح جيوش الشاه رضا بهلوي للمدينة وتخريب كل معالمها… وبعد ذلك ثار الشيخ عبدالمحسن الخاقاني واستردت قواته مدينة المحمرة وطردت جيوش الشاه خارج المدينة وطالبوا حكومة الشاه بعودة الأمير خزعل إلى السلطة على الإمارة واستنهضوا بدعم من الحكومة العراقية وباقي الدول العربية إلا أن قادة الاحتلال البريطاني منعوا الحكومات العربية من مساندة الثوار الأحوازيين وانتهت الثورة بالتعاون البريطاني الفارسي وإعدام قادتها وتهجير شيوخ بني خاقان خارج المحمرة..

وتوالت ثورات وانتفاضات القبائل العربية المقهورة بالتسلط الفارسي والذي بدأ باتباع سياسة التغيير الديموغرافي بإحلال مجموعات فارسية من شمال إيران وتوطينهم في المناطق العربية بعد مصادرة أراضيهم ومزارعهم قسرًا بالقوة العسكرية الفارسية المحتلة.. ونتيجة لهذا الظلم والقهر الفارسي تشكل اتحاد ثوري من قبائل الشريفات وبني تميم والكعبي وبني طرف للتمرد العسكري الفارسي ومقاومته في المحمرة والحويزة والخفاجية فاستغل رضا شاه هذه الثورات المتتالية في أكثر مناطق الأحواز اشتعالاً بالثورة العربية ضد حكمه ونفذ عملية عسكرية شاملة لتصفية دموية ضد الروح العربية في الأحواز، فجهز جيشًا كبيرًا وحاصر المنطقة الثائرة وقضى على الثورة بعنف ووحشية وتم إعدام ستة عشر من رؤساء القبائل العربية الثائرة والرافضة لحكمه ودفن العديد من الثوار وهم أحياء بحفر جماعية وشملت الاحتجاجات كل جغرافية الأحواز العربية.

وفي عام 1940م أعلن تجمع عشائر بني كعب والخزرج وكنانة ثورتهم المسلحة على نظام الشاه رضا احتجاجًا على نهب ثروات المنطقة وتحويلها للعاصمة طهران والمدن الشمالية وترك الأحواز تواجه الضائقة الاقتصادية والجوع والمرض والاضطهاد العسكري وتزعم هذه الثورة الشيخ حيدر بن طلال الكعبي شيخ بني كعب وطالب بالثأر لاغتيال الأمير خزعل الكعبي وولي عهده مسمومين في قلعة طهران العسكرية، واستطاعت القوات الثائرة السيطرة على منطقة الميناو على نهر دبيسودحر وطرد الجيش الإيراني خارج المنطقة وسقط منه العديد من القتلى وتم هدم قلعة سهر الشهداء وبعث الشاه رضا قوات من الشمال الإيراني واستطاعت استعادة المنطقة الواقعة تحت سيطرة قوات العشائر وتم إعدام الشيخ حيدر الكعبي وإنهاء الثورة العربية في الأحواز.

ونتيجة لهذه الثورات العشائرية الغاضبة لأكثر من عقد كامل بعد الحرب العالمية الثانية تأسست تجمعات جديدة ذات صفة مشتركة سياسية تقاوم بالطرق السلمية وأخرى عسكرية من مجاميع العشائر العربية بقيادة قبيلة الإمارة بني كعب..

وفي بداية الخمسينيات برزت حركات وكتل سياسية مدنية تمارس الاحتجاج السلمي والعسكري والمقاومة الوطنية وتم إعلان قيام حزب السعادة الأحوازي المعارض ومارست منظمات سرية من المعارضين لحكم الشاه محمد رضا بهلوي من أهمها منظمة الجماهير الأحوازية الثورية.. وحركة التحرير الوطني الأحوازي.. والاتحاد العام لطلبة وشباب الأحواز. والمجلس الوطني الأحوازي والجبهة العربية لتحرير الأحواز وغير ذلك من المنظمات التي تشكلت بدعم عراقي ومصري بعد الانقلابات العسكرية في بعض الدول العربية والمناهضة لحكم الشاه الإيراني محمد رضا بهلوي. وظهرت أحزاب سياسية غير مصرح لها رسميا مثل المنظمة الأحوازية السنية الأحوازية وجبهة تحرير عربستان والحزب الديمقراطي الأحوازي والجبهة الشعبية لتحرير الأحواز وحركة النضال العربي لتحرير الأحواز. إن الأمر يدعو للتفاؤل بتحرير كل المناطق الإيرانية الثائرة في ضوء مستوى التعاون والائتلاف الثوري من شعب الأحواز العربي والشعب الكردي كردستان الإيرانية والشعب البلوشي والأذري التركماني ويبلغ مجموع هذه القوى الثائرة أكثر من أربعين مليون إيراني مسلم محرومين من حقوقهم المدنية بحسب دستور ثورة الخميني والذي ينص على حصر السلطة المدنية والعسكرية العليا لإيران باتباع المذهب الاثنا عشري الشيعي أتباع ولي الفقيه الخامئني فقط.

وتم تكليف الجنرال علي شمخاني بأمر قائد الثورة الخميني لقمع المقاومة العربية في منطقة الأحواز وهذا الاختيار له أسباب وأهداف خاصة تم على أساسها تكليف الشخص المناسب لتنفيذها، فالجنرال شمخاني من أهل الأحواز وعائلته تمتد جذورها إلى البصرة في العراق وعاش معظم حياته فيها ويعرف جل عشائرها واشتهر بالقسوة والتبعية المطلقة للخميني وكان ضمن حاشيته في منفاه الاختياري بباريس واستطاع عام 1979م القضاء على كل قوى المقاومة العربية في الأحواز وهو المنفذ للإعدام بالرافعات الآلية وتم إعدام ألف ومائتي معارض في المحمرة والحويزة وفتك بشيوخ قبيلة بني كعب وبني طرفة وبني خالد لاحتجاجهم على الطرق القمعية التي اتبعها الجنرال شمخاني وكرّمه الخميني بتعيينه قائدًا لقوات الحدود البحرية الإيرانية في الخليج العربي…

أدركت القبائل العربية الثائرة ومعها الكتل والمنظمات السياسية ضرورة العمل الموحد والائتلاف داخل جبهة واحدة تعطي للقوى الثائرة عوامل القوة والتنظيم ووحدة الهدف ولكن استطاع نظام الملالي لما له من مليشيات مسلحة ورجال الحرس الثوري واطلاعات استخبارية اختراق بعض هذه الكتل والأحزاب المعارضة ونجحت في تشظيها واختلاف أهدافها فظهرت جبهة سياسية في الأحواز تدعو إلى الحكم الذاتي والبقاء تحت حكم ملالي طهران وقم وأخرى أسست قناة تلفزيونية تدعو من خلالها إلى وحدة المذهب الشيعي يملكها مرجع ديني من أهالي الأحواز والحديث عن ضرورة البقاء داخل نظام ولي الفقيه، ولكن أكثر المؤسسات الثورية والقبائل العربية تدعو إلى الاستقلال والعودة إلى سلطة إمارة الأحواز والتمسك بشرعية أحفاد الشيخ خزعل في حكم الإمارة العربية، وتبرز مظاهر التمرد المدني والاجتماعي على سلطة طهران بالعودة إلى الزي العربي وارتداء الكوفية والعقال والتحدث باللغة العربية ونشر شعارات التظاهرات بالاستغاثة ورسائل تأييد لقادة بلادنا المملكة العربية السعودية الملك سلمان وولي عده الأمين الأمير محمد بن سلمان نصرهم الله والتأكيد على عروبة إمارة الأحواز للأبد.

Next Post

إيران.. فيديو يوثق الاعتقالات التعسفية في الأحواز

عدد المشاهدة : 447 شبكة الأحواز – أخبار الخليج : بقلم: د. عبدالإله بن سعود السعدون لم تهدأ مظاهر رفض الاستيلاء الفارسي على إمارة الأحواز العربية منذ عام ضياعها عام 1925م إثر صفقة غادرة من الاحتلال البريطاني بقرار من السير برسي كوكس المندوب البريطاني في الخليج العربي بتسليم الإمارة العربية إلى […]
17-4-2018-1